أخبارحوارات

دينا الشيخ لـ«التغيير»: تأسيس أول مجلة أدبية عربية بكندا شرف لكل السودانيين

وصفت د. دينا الشيخ رئيسة تحرير مجلة «سيقلس بوست» الأدبية، تأسيسها للمجلة التي تصدر بكندا شرف لكل السودانيين.

وتحدثت الشاعرة السودانية الأصل، الكندية الجنسية في حوار لـ«التغيير» عن تجربتها الشعرية والراهن الثقافي والأدبي.

ودينا الشيخ، شاعرة مقيمة بكندا، وقد وصلت مراحل متقدّمة في برنامج أمير الشعراء 2020م، صدر لها ديوان شعر بعنوان «عرش لبلقيس».

أسست دينا مجلة «سيقلس بوست» والتي تصدر ورقياً بكندا، وإلكترونياً على موقع يحمل اسم المجلة، وهي من مواليد مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، ودرست في جامعة الجزيرة «مختبرات طبية».

التغيير- حوار: عبد الله برير

* تأثير الغربة على طقس الشعر كتابةً وتذوقاً، إيجاباً أم شجناً؟

قال مريد البرغوثي: «الغربة كلها شبه جملة، الغربة شبه كل شىء!». ينطوي مفهوم الغربة تحت مفاهيم عدة، ولا ترتبط بعنصر واحد فقط.

الوحشة المكانية والزمانية ترتبط بتفاصيل صغيرة وكبيرة، تنتج منها هذه النزعة الروحية المفرطة في الغياب والوحدة والوحشة، وربما بجرعات أقل حرقة وألماً. نجدُنا كثيراً نتشبث بهذه الرغبة العارمة للتخلص من هذا الشعور أو تخفيفه قليلاً كأضعف الإيمان.

الكتابة هبة عظيمة ومقدّسة، ومنفذ كبير إلى جنات عدن، إلى قصر بيكنجهام في لندن، إلى حدائق بابل المعلّقة، أو إلى العصر العباسي، وأنت تتأمل وترصف الفكرة بتجليات الإلهام المتدفق.

بالنسبة لي كانت الغربة مقصلةً في بدايتها، أما الآن فقد طوعتها كما أريد، وجعلتها علبة من شوكولا كواليتي ستريت في مكتبي.

بالنسبة لي كانت الغربة مقصلةً في بدايتها أما الآن فقد طوعتها كما أريد

* هل ثمة علائق بين أنسجة الشعر والأنسجة الحية؟

الشعر في نظري مَلك وسيم متغطرس، مجنون وعاقل، مهذب وصفيق، عاشق وزاهد، بلسم وجرح، هو كل المعاني البعيدة والقريبة…

ليكون للشعر سلطة عطر فرنسي، أو جاذبية السافنا وأدغال أفريقيا؛ عليه أن يولد بدون زيف أو تحريف.

الشعر روح تولد من رحم الحقيقة لا غير، انفعال وتوحّد وغياب وحضور. يأتي متصبباً بعرق التجربة والحس والشعور. نعم ثمة علاقة أزلية بين أنسجة الشعر والأنسجة الحية.

* متى تشيخ كلمات الشاعر وتمرض وتصاب بألزهايمر؟

عندما يتوقف عن عيش الحياة بلهفة الطفولة، هذه الكلمة: «الطفولة»، نحتاجها بشدة، من البداية إلى النهاية.

* هل يمكن القول إن «سيقلس بوست» سدرة منتهى أحلامك أم أنها درجة في سلم مشروعك؟

«الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها، بل اجمعها وابن بها سلماً تصعد به نحو النجاح».

مارتن لوثر كينج

سؤال كبير جداً، لا أعتبر أن «سيقلس بوست» بدايةً أو نهاية، يجب أن نتوقّع الكثير من أنفسنا والعالم. وإذا كان المشروع إعلامياً، فالرؤية لا محدودة بالتأكيد.

الشعر لا يموت ولا يستحدث من عدم، هو طاقة كونية أزلية

* ماذا بقي من «أثر العطر» على ساحة الراهن الشعري الآن عموماً؟

الشعر لا يموت ولا يستحدث من عدم، هو طاقة كونية أزلية، كأزل اللغة، وما زلنا نحفظ ونترنّم بمعلقات عنتر وزهير ونحن في عصر الانفتاح الثقافي الرهيب، ما زال هناك متسعٌ من الحب للكثير من هذا العصير الروحي والفكري الذي نسميه الشعر.

كل ديوان يحمل بين دفتيه مغامرةً جديدة، أنتظر خوضها لأعرفني أكثر

* كم رصفت طرقات عرش بلقيس مروراً بيوفوريا وقاب انعتاقين، هل تحوّل خطابك الشعري واختلف عن كل ديوان؟

لم يكن الطريق سهلاً، وأنا هنا في كندا، أحاول أن أعود إلى اللغة بعد أن قضيت سنيناً وأنا مُنكبة على الجانب العلمي وتخصص السايتولوجي، وفي ذات الوقت أردت التعمّق في ثقافة جديدة أحتاج فهمها والوصول لجذورها حتى أتعلم محاورتها بشكل يجعل يدي العليا، دون أن أفقد هويتي الثقافية. كنت منهمكةً بالنمو العاقل المدروس، ثم عُدت للكتابة وللغة العربية، في لحظة توقف فيها الزمن لتفاصيل كثيرة لا مجال لذكرها هنا.

كل ديوان يحمل بين دفتيه مغامرةً جديدة، أنتظر خوضها لأعرفني أكثر، الكتابة حالة من الاستكشاف المستمر لما وراء المعنى والمفردة، ولما وراء الفكرة واختلاجات الحس الواعية وغيرها، هي اختبار لمداك الذي تراه والذي لا تراه، تُفصح عن جزء منه في كل مرة. أؤمن أن الجمال والإبداع خلق من الأزل إلى الأبد، وما الكتابة إلا منفذٌ كبير له.

* هل دينا الشيخ هي أول سيدة سودانية تؤسس مجلة تصدر من خارج البلاد أم سبقتك أخريات؟

إن كنت الأولى فلا أنسب هذا الشرف لي، بل لكل الذين أتيت منهم، وللسودان ككل.

* متزوجة وأم لثلاث بنات.. مؤسسة وإمبراطورية الزواج، هل تشكل دافعاً للشعر أم أنها عثرة في مشوار الكتابة الكؤود؟

ليس من السهل أن تكون كل ذلك، ولكن أجد الكثير من التحدي المُرضي الذي يشدني إلى أن أدفع نفسي أكثر، لا شيء يستطيع الوقوف في طريق الإنسان إن أراد شيئاً وركز طاقته الدافقة عليه.

أجمل وأرق مشجع لي في رحلة تحقيق الذات وطموحي العلمي والعملي والشعري؛ دانية، ابنتي ذات السنوات العشر. ممتنة لها بالكثير، للبراءة في عينيها وشغفها الطفولي بالفوز والوصول، وممتنة لهذه الإمبراطورية العظيمة وقائدها النبيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى