أخبارتقارير وتحقيقات

التعذيب في أقسام الشرطة حتي الموت .. جرائم مستمرة  بلا عقاب

 

«سبب الوفاة كان نتيجة مباشرة للتعذيب وضربه بآلة حادة أدت للوفاة إبان فترة إعتقاله داخل حراسة قسم الشرطة»، هذه العبارة التي استهلت تقرير التشريح النهائي للشهيد مدثر كمال أعادت للأذهان وقائع مماثلة للقتل خارج القانون مُشابهة للطريقة التي استشهد بها الاستاذ أحمد الخير وبهاء الدين نوري ، ليتصدر وسم «#الشرطة تمارس الإرهاب، #الشرطة قتلت مدثر»، مواقع للتواصل الاجتماعي بعد ساعات قليلة من الواقعة.

الخرطوم/ التغييرـــ سارة تاج السر

محامي أسرة قتيل «المباحث الفيدرالية»: أفراد الشرطة المتهمين في القضية لم يحالوا للسجن ويقضون فترة انتظارهم في إحدى الثكنات

ليست الأولى

في مارس من العام 2018م أصدر مدير عام الشرطة وقتها، الفريق أول هاشم عثمان الحسين توجيهاً لمنسوبيه منع بموجبه إكراه المحتجزين بالحراسات على الاعتراف أو تعريضهم للضرب والتعذيب المميت ووجه منسوبي الجنائية بالبحث عن البينات والأدلة الظرفية والتعامل مع المتهم بوصفه بريئاً حتى تثبت إدانته.

توجيهات مدير عام الشرطة الأسبق، جاءت عقب العفو العام الذي أعلنته قبيلة البطاحين عن خمسة من عناصر الشرطة بينهم ضابط برتبة الملازم، أدينوا بتعذيب وقتل أحد المشتبه فيهم بسرقة مواشٍ وكان القتيل وآخرون قد أُلقي القبض عليهم في ذمة التحقيق إلا أنهم تعرضوا للضرب والتعذيب حتي لقي واحداً منهم مصرعه متأثراً بإصابات متفاوتة حسب تقرير الطبيب الشرعي، و كان قد دوّن بلاغ بالقتل العمد ضد خمسة أفراد من المباحث.

وفي ذات السياق أعلنت الشرطة في 20 اكتوبر 2019 عن مقتل مواطن، في العقد الرابع من عمره بسبب التعذيب الذي تعرض له داخل حراسة قسم شرطة الدوحة، بمنطقة أم درمان، وأعلنت الشرطة في تعميم صحفي أنها دونت بلاغات ضد خمسة من عناصرها بتهمة القتل العمد.

قانوني:  الشرطة تنهب هواتف الثوار وتسرق ملابسهم وأحذيتهم

وأفادت بأن المواطن المقتول قُبض عليه قبل يومين ضمن ستة متهمين في بلاغ سرقة مجوهرات ومبلغ مالي بالعملة الصعبة.

واوضحت إن المجني عليه تعرض للضرب، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، وبعد أن ساءت حالته الصحية نُقل إلى مستشفى الشرطة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

ودونت الشرطة بلاغ جنائي تحت المادة (130) من القانون الجنائي الخاصة بالقتل العمد، في مواجهة خمسة من عناصرها، يتبعون للمباحث، قالت إنهم وضعوا بالحبس الإداري بشرطة محلية أم درمان.

تعذيب مميت

بتاريخ 17 ديسمبر 2020، ألقت الشرطة القبض على  المواطن عز الدين علي حامد، بتهمة سرقة سيارة.

وقالت رئاسة قوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية، في بيان إنه في 25 اغسطس الماضي، تم فتح بلاغ في قسم شرطة “الدوحة – أمدرمان”  وحُجز  حامد في شرطة المباحث الفيدرالية في “أمبدة”، وفي 25 ديسمبر تم اطلاق سراحه  بالضمانة العادية بواسطة النيابة، وبعد خروجه بعشرة إيام  تدهورت حالته الصحية، وتم نقله إلى المستشفي حيث فارق الحياة.

وأوضحت الداخلية بانه تم اتخاذ إجراءات بلاغ تحت المادة 51 من قانون الاجراءات الجنائية، وتحويل الجثمان للمشرحة لمعرفة أسباب الوفاة، وجاء القرار الطبي يفيد بتعرض المتوفي للضرب، وعليه تم تعديل البلاغ إلى المادة 130 ووضع جميع منسوبي مكتب٢ الشرطة بالحجز الشديد، وفتح تحقيق في مواجهتهم، فيما تولت النيابة إجراءات التحري في البلاغ.

نهج أم حالات فردية؟

عودة العنف الشرطي المفضي إلى الموت وحالات التعذيب داخل مراكز الاحتجاز، ينظر إليه حقوقيون بأنه نهج ظلت تعتمده الأخيرة في ظل الإفلات من العقاب، وليس مجرد تصرفات فردية يتم محاسبة المتورطين فيها.

اللواء شرطة حقوقي الطيب عبدالجليل، محامي أسرة القتيل عزالدين حامد علي، الذي لقي حتفه على يد عدد من منسوبي المباحث الفيدرالية،  قال: لـ «التغيير» إن المتهمين في القضية والبالغ عددهم تسعة أفراد بينهم ضابط، لم يحالوا إلى السجن حتي الآن ويقضون فترة الانتظار في الثكنات، ولفت إلى أنه تقدم بطلب للقاضي يقضي بإيداع المتهمين السجن الا أن الطلب قوبل بالرفض.

محامو الطواريء: صور الثوار أخذت اثناء التحري بدون إذن قضائي وظفت في تنفيذ عدد من الإغتيالات

واعتبر عبد الجليل أن هناك اجراءات تعسفية مشروعة و أخرى غير مشروعة داخل الحراسات، وضرب مثال بالتعسفية و المشروعة بالتوقيف والاحتجاز” الذي يحد من حرية المتهم” ، أما الغير مشروعة فهي التي يتم فيها تجاوز لصلاحية الشرطة المخولة لها في الحراسات والتي تؤدي إلى نتائج كارثية، و أشار ، إلى أنه اذا تم أي إنتهاك  فإن المسئولية تقع على الضابط لأن من واجباته تفقد أوضاع المنتظرين من خلال الرقابة الذاتية والإشراف، حسب التراتيية داخل مركز الشرطة.

ونوه إلى أن هناك أيضاً مسؤولية للنيابة والقضاء للحد من السلطات التعسفية غير المشروعة للشرطة، حيث تتولي الأولي تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الذي يمنع التمديد للمتهم إلا بحضوره أمام وكيل النيابة شخصياً على أن لايتجاوز الحبس أربعة أيام على ذمة التحقيق وبالتالي فإن مرور مسؤلي النيابة على الحراسات يمكنهم من معروفة أوضاع المنتظرين والمدة التى قضوها في الحراسة وما اذا تجاوزت الفترة القانونية.

و أكد أن التمديد للمتهم قضائيا بالحبس اذا لم يكن في حضور المقبوض عليه والمتحري شخصيا، يعتبر إجراءً غير قانوني وأن القاضي مخالف للقانون، وشدد على ضرورة الإشراف القضائي على المتهمين داخل مراكز الشرطة .

ولفت إلى أن القتيل عز الدين تم القبض عليه في إجراءات مصرفية “بنكك” وكان من الممكن أن يطلق سراحه بالضمان ويتم شطب القضية في النيابة بعد تسويتها الا أن تعذيبا مورس عليه من قبل أفراد المباحث الفيدرالية مما تسبب في إصابات مميتة في الرأس والضهر أدت وفاته.

أشكال انتهاكات جديدة

عضو محامو الطواريء ــ هيئة مستقلة ــ ، دفع الله ابراهيم نورين، قال ” لـ «التغيير»: إن إنتهاكات الشرطة علت وتيرتها منذ الإنقلاب وتجلت في ممارستهم لفض المظاهرات ونهب هواتف الثوار فضلاً عن الضرب وكسر أيديهم و أرجلهم .

و أضاف نورين : خلال تواجد الهيئة في الحراسات لإكمال إجراءات الضمانة اكتشفت أن هناك سرقات طالت المقبوض عليهم من قبل  الشرطة علي مستوى ملابس الثوار من تشيرتات وأحذية وأضاف: لذلك بعد إطلاق سراحهم  نضطر إلى شراء ثياب وأحذية لهم.

و أكد أن انتهاكات الشرطة تتطورت إلى تصوير المتظاهرين، أثناء التحري دون أمر قضائي في انتهاك فادح لخصوصيتهم و أعتبر أن هذه الصور وظفت في تنفيذ عدد من الإغتيالات لاحقاً.

وذكر أن الشرطة تمادت إلى أبعد من ذلك باخذ عينه دم من المحبوسين،  داخل حراسات القسم الشمالي الخرطوم، دون إذن قضائي.

و أشار إلى أن الهيئة تقدمت بعريضة للمفوض السامي لحقوق الإنسان بالسودان ـوضحت فيها كل هذه الانتهاكات.

وكشف عن اكتظاظ سجن الهدي باعتقالات غير مشروعة لأكثر من 120 شخصاً من الفاشر والجنينة، والتحفظ على المذكورين «كأمانات» وقال إن تلك الانتهاكات تم اكتشافها خلال زيارة لهيئة محامو دارفور  للسجن، و أشار نورين إلى إتصالهم بالنائب العام الذي تقاعس عن اتخاذ أي خطوات قانونية،  وأوضح أن الهيئة لجأت لرئيس القضاء حيث فوض الأخير قاضي زار السجن ووقف على أوضاعهم المحبوسين قبل أن يعتبر احتجازهم بمثابة اعتقال غير مشروع وقال «الا أن السلطات  لم تفرج عنهم حتي الآن وفقا لنورين».

واتهم الأجهزة العدلية بالمشاركة في انتهاكات الشرطة، لجهة أنها لم تمارس سلطاتها في تفتيش الحراسات والمعتقلات الذي كانت نتيجته وفاة المغدور، الشهيد مدثر كمال وقال : «لو تولت  النيابة تفتيش الحراسات لما وقعت هذه الجريمة النكراء.

يذكر أنلم تتمكن «التغيير» من الحصول على رد فوري من الناطق الرسمي بأسم الشرطة بشأن الاتهامات الموجهة لمنسوبيها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى