أخبارأعمدةأعمدة ومقالات

المناخ و البيئة

د. عزيزة سليمان علي

ناشطه في البيئة

كان العالم يعلم، ومنذ عشرات السنين، أقلّه منذ “قمّة الأرضي في عام 1992، أنّ أولوية المناخ يجب أن تتصدّر جدول أعمال الكوكب، غير أن الأنانيات المتصلة بشعاراتٍ برّاقة ظلّت ترمي الملف المناخي جانباً. يُمكن اعتبار هذا السلوك نوعا من النقص في التفكير السياسي. تتقاطع معظم الدراسات حول التغير المناخي والاحتباس الحراري عند حتمية ارتفاع درجة حرارة الأرض في العقود المقبلة، حتى إنّ توقعاتٍ كان يُمكن أن تتحقق بعد نصف قرن أقله، بدأت بالتحقق في أيامنا الحالية. مصير مرعب ينتظر الكوكب، سواء أآمن العالم أم لم يؤمن بالتأثير البشري على المناخ.

وبما أن التبدّلات المناخية لم تعد مجرّد تحليل، بل أمر واقع، يتوجب منطقياً استخدام استراتيجيات لمكافحتها والحدّ من أضرارها. وإذا كان نظام أو سلطة في أي بلد غير قادر على مجاراة التحوّل في الأولويات، حينها يجب أن يتنّحى أو يُدفع إلى التنحّي، إفساحاً في المجال لغيره كي يعمل به؛ على جبهة المناخ.

حالات الإنسان قد تكون راجعة إلى تأثير الاحتباس الحراري وأنشطة إنسانية أخرى. فالتغير في درجة حرارة الأرض بسبب التصحر وإزالة الغابات يؤثر على كمية الطاقة الشمسية التي يتم امتصاصها عند سطح الأرض. والإيروسولات التي يتسبب فيها الإنسان والتي تنجم عن إطلاق الكبريت من محطات الطاقة يمكن أن تعدل في السحب. كما يمكن َأن تغير مستويات الأوزون في طبقة الاستراتسفير بسبب الكلوروفليور وكربونات والذي يمكن أن يؤثر على المناخ.

اقترح أكبر المتحمسين لحرب النجوم درعا يعمل على عكس أشعة الشمس كي تستقر درجة الحرارة, وهذا المشروع تبادر إليه بعد ملاحظات متأنية كثيرة للثورات البركانية التي تعكس في الغلاف الجوي جزيئات تؤدي إلى خفض درجة الحرارة لعدة أسابيع أو سنين.

ومع مُضي الوقت وتطور الأبحاث, ظهر في الغرب , أحدث مهنة في العالم الاوهي ” خريطة الهندسة المناخية ” وتُسند مهمة أحداث أجواء مناخية بعينها لهذا المهندس المناخي كي يقوم على تنفيذها في المكان والزمان المحددين.

وفي هذا الشأن أن عدداً من التقارير العلمية تشير الى أن التغيرات المناخية تحدث بشكل أسرع مما كان يتوقع العلماء المختصين, وأن القلق ينتاب الكثيرون منهم, و سيضطرون الى اتخاذ قرارات جذرية بالهندسة المناخية.

وتعتبر الهندسة المناخية أحد الوسائل التي يتم استخدامها في رفع أو خفض درجة حرارة الجو, ويصب ذلك في مصلحة بعض الدول,وعلى حساب البعض الآخر, ولذلك صنف الخبراء الاستراتيجيين الهندسة المناخية كأحد أهم إستراتيجيات القرن ال(21) لما تُحدثه من خصوبة في بعض المناطق الصحراوية وتصحر في بعض المناطق الزراعية. وتحت عنوان ” المناخ, رهان استراتيجي جديد” إلى أحد أهم وأخطر نتائج التحكم في المناخ فإن ندرة المياه تنتج عن ارتفاع درجة حرارة الجو, ولذلك عهدت العديد من الحكومات بهذا الملف – التحكم في المناخ – إلى جيوشها لما يمثله لها من أهمية استراتيجية.

لعب المناخ دوراً كبيرا في مجرى الأحداث عبر التاريخَ. فالكوارث الطبيعية لها تأثير بيئي اجتماعي مهم و لنتذكر أن ما حدث من سقوط ديكتاتوريات جاء بعد زلزال أرضي, وأن الشتاء القارص الذي أهلك المحاصيل الشتوية, ومنها القمح, كان أحد الأسباب الرئيسية في قيام الثورة الفرنسية. وأخيراً في افريقيا, كانت عمليات بناء السدود السبب في هجرة شعوب من مدنهم الى معسكرات إيواء ومنها مدينة لاجوس, حتى كان عدد لاجئي المناخ العام 1995 ب(25) مليوناً, في حين كان عدد اللاجئين السياسيين (22) مليونا
وللكوارث البيئية دور كبير في مجرى التاريخ.

عالمنا غير منطقي. كيف يُمكن، من الآن فصاعداً، التفكير بمرحلة ما بعد؛ “الانتصار” في أي حرب عسكرية، من دون إيلاء إفرازات التغير المناخي الاهتمام الأقصى؟ حسناً، ماذا لو استمرّت أي حرب فترة طويلة زمنياً، مكرّسة، في الوقت نفسه، حالة انتظارية لدى المجتمعات المُقاتلة، على قاعدة “الآن، لا صوت يعلو على صوت البندقية، وحين تنتهي الحرب نتحدث”.

د. عزيزه سليمان علي
ناشطه في البيئة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى