أخباربروفايل

الشهيد مروان جمال «مرعب الكجر».. أخلاق وشجاعة ومواقف

ترك الشهيد مروان جمال، الثائر صغير السن، سيرةً ناصعة وذكرى خالدة في سفر شهداء ثورة ديسمبر المجيدة، ونال عن استحقاق لقب «مرعب الكجر» لما أبداه من شجاعة وجلد وصبر على مسيرة وأهداف الثورة المحفوفة بكثير من المكاره والصعاب.

كتب: محمد عبد الرحمن

يوم 30 أكتوبر الماضي كانت الذكرى الأولى لارتقاء روح الشهيد مروان جمال والذي أصيب بنفس الرصاصة التي ضربت صديقه الشهيد ياسين في عنقه ثم خرجت وأصابت الشهيد مروان في رأسه يوم 28 أكتوبر ثالث أيام الانقلاب.

كانا يقفان معاً في اللحظة التي أطلق فيها جندي يرتدي زي قوات الاحتياطي المركزي رصاصته صوب جسديهما ومن مسافة قريبة، ووثق الثوار بالفيديو للجنود لحظة إصابتهم الشهيدين مروان وياسين.

بعد يومين من الإصابة وفي 30 أكتوبر ارتقى مروان شهيداً.

الشهيد مروان

مشهد بطولي

الشهيد مروان انتشر له أيضاً فيديو وهو يقف وحيداً أمام عشرات «التاتشرات» وعربات قوات الانقلاب في شارع المعونة ببحري، تقدّم نحوهم حين منعوا الثوار من تسيير مواكبهم السلمية الرافضة للانقلاب وحكم العسكر، وتراجع منهم وكانوا يصوبون أسلحتهم نحوه وهو يبتسم بهدوء وشجاعة.

مشهد بطولي من ضمن الكثير من المشاهد البطولية التي وثقت ولم توثق أخرى لـ«مرعب الكجر» الشهيد مروان والذي كان يملأ قلبه الإيمان بالثورة وروحه تحفها الشجاعة الكبيرة التي يصادم بها بطش العسكر وقمعهم.

ومن المشاهد التي وثقت له أيضاً وكانت تؤكد مدى سخطه على العسكر وقمعهم، حين كان يركض وحيداً خلف مدرعة الشرطة بلا خوذة أو درقة، ظل يضربها بكلتا يديه وهو يركض خلفها بثبات.

عرفت شوارع الثورة السودانية منذ انطلاقها في العام 2018 مدى شجاعته وقوته وحلمه وإيمانه الكبير بالثورة والمدنية، فكان من الذين يقودون المواكب ويكتبون على الجدران شعارات الثورة ويوزعون القصاصات على المواطنين، ومن الذين يهتفون بشعارات الثورة في الشوارع.

وكان الشهيد بارعاً في إعادة «البمبان» وعلّم الكثيرين من أبناء وبنات حيه كيفية إعادته نحو مطلقيه، وكان شهماً لا يترك «الكنداكات» خلفه ولا يرجع عن الخطوط الأمامية حتى يتأكد من رجوعهن إلى أماكن الأمان.

كان «مروان» مصادماً، خلوقاً، يفكر فقط في الدولة المدنية ونجاح الثورة والانتصار وتحقيق العدالة للشهداء.

الشهيد

تهديد بالموت

قالت أسرته في تأبينه يوم 30 اكتوبر وإحياء الذكرى الأولى لاستشهاده، إنه «قبل أيام من استشهاده وارتقاء روحه أتى إليه رجلا أمن بموتر وكان يغطيان وجهيهما بشال ونظرات شمسية، كان الشهيد يجلس عند ست الشاي التي يشرب عندها باستمرار وأصبح المكان معروفاً بروح مروان وأصدقائه، وجها له تهديداً مباشراً بالموت وأنه إذا أراد أن يعيش عليه أن يترك نشاطه في الثورة ومصادمة العسكر وأن يبتعد عن المواكب سواء في حيه أو في الشوارع، رد لهم بأنه لن يترك مبادئه وأنه ماضٍ في ثورته دون تراجع ولا خوف من الموت».

كان الشهيد مروان جمال صادقاً نبيلاً ويؤمن بحب عائلته، وأن العائلة والوطن والرفاق كل شئ في الحياة، وأن المبادئ والإيمان والتمسّك بهما هو ما يحيا الإنسان من أجله.

كان قائداً فذّاً رغم صغر سنه، أبلغ أسرته أنه سيموت شهيداً، وأنهم لابد أن يواصلوا طريق الثورة وألّا يقفوا عن الشوارع مهما كانت الظروف، وأخبرهم بالحقيقة والتهديد الذي وصله من رجلين نظاميين يمتطيان الموتر، ومضى وكتب على حائط شارعهم «شارع الشهيد مروان» بخط يده، ثم ارتقت روحه بعد أيام من تلك الواقعة التي لاتزال ملامحها باقيةً على جدار في شارع منزله.

مروان الشهيد

ذكرى خالدة

عاش الشهيد مروان جمال حياة قصيرة ولكنها ممتلئة بالمواقف النبيلة والإيمان والأمل والأحلام وكان شجاعةً تمشي على قدمين، وصاحب مبدأ وأخلاقي لا يتوانى عن مساعدة رفاقه وأصدقاءه ويجود دوماً بكرمه.

ويحكى أحد أصدقاءه أنه باع من أجله هاتفه لكي يدفع رسوم جامعته، وأصبح يعمل بهاتف صغير وغير ذكي.

وقالت شقيقته إنه كان يعمل «أعمال حرة» قبل الانقلاب وجنى الكثير من المال كانت تحتفظ به هي ويتركه عندها وعندما يحتاجه يأتي لأخذه، وبعد الانقلاب أتى وأخبرها بأنه لا يريد المال منها وقد منحه لها.

والد مروان أحد ضحايا الفصل التعسفي والإحالة إلى الصالح العام من قبل حكومة الإنقاذ في بداية التسعينات، ويمتلك الشهيد أسرة قوية وصابرة ولها قيمها وأخلاقها، عرفت بالكرم والأخلاق العظيمة بين سكان شمبات.

ومن الأشياء التي لطالما جعلت أسرته تبكي هي الطفلة الصغيرة حلا والتي كانت متعلقة بالشهيد مروان.

مروان

حلا بنت اخته الصغيرة صاحبة الـ«3» أعوام كانت تذهب معه لرؤية المواكب وترافقه حتى إلى ست الشاي مريم التي يجلس عندها مروان، وعندما استشهد مروان كان قريبه يأخذ حلا أحيانا إلى القهوة وعند رؤية مريم لها تحتضنها وتبكي بحرقة وألم على مروان.

ولوقتٍ قريب كانت الطفلة حلا تمنع أسرة الشهيدة مروان من النوم في سريره وتقول لهم: «مروان في المستشفى جاي اسه»، وينفجر البيت بالبكاء حزناً على ارتقاء روح الشهيد مروان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى