أخبارثقافة

مهدي بلحاج .. رحالة تونسي جاب قارة إفريقيا في أربع سنوات

 

يستعد الرحالة التونسي مهدي بلحاج إلى الانطلاق في رحلة العودة إلى تونس من مدغشقر بعد أربع سنوات من المغامرات في القارة الإفريقية، التي اختار مهدي أن يجوب مدنها وقراها وأدغالها في رحلة برية صعبة وشيقة.

التغيير ــ وكالات

وبدأ بلحاج رحلته منذ عام 2018 عندما سلك الطرق من تونس إلى جنوب إفريقيا مرورا بـ36 دولة، ومئات الطرائف والمغامرات ليتوقف عند مدغشقر مخططا لطريق العودة، التي ستمر به عبر جزر الموريس والسيشال ثم إفريقيا الشرقية وصولا إلى مصر ومنها إلى تونس، ليقفل الرحالة جولته عبر القارة السمراء التي استغرقت أربع سنوات ووثقها عبر الفيديو والصور على منصات التواصل الاجتماعي.

وتحدث الرحالة مهدي بلحاج، لـ “سكاي نيوز عربية”، عن سبب اختياره للقارة الإفريقية وجهة لرحلته، قائلا: “كثيرا ما يصور الإعلام إفريقيا بأنها قارة الحروب والمجاعات متجاهلا جمال جغرافيا وثراء ثقافات هذه القارة التي أفخر بالانتماء إليها، فالحقيقة أن إفريقيا من أجمل قارات العالم وأغناها من كل النواحي، ويحضر فيها التنوع الديني والثقافي والتاريخي والجغرافي، وتتميز بثراء المناظر الطبيعية ووفرة الحيوانات البرية فهي تختزل كل ماهو موجود في العالم”.

مهدي بلحاج .. رحالة تونسي

مسار الرحلة

وتابع مهدي: “لقد اختارتني قارة إفريقيا ووقعت تحت سحرها لأن مسار رحلتي كان في البداية من تونس إلى جنوب إفريقيا مرورا بعشرة بلدان، ولكنني كنت أتفاجأ في كل مرة بحضارات وثقافات وقبائل ولغات وقصص في الطريق، مما غذى فضولي ودفعني لمواصلة الرحلة وزيارة البلدان المجاورة حتى خرجت عن الطريق التي سطرتها في البداية لزيارة أكثر بلدان ممكنة والاقتراب من الشعوب الإفريقية والسكان المحليين”.

ويروي لنا الرحالة مهدي بلحاج أغرب ما صادفه من ثقافات الشعوب في القارة السمراء متحدثا عن حفلات “السحر الأسود” في الطوغو، حيث يلتقي السحرة من الطوغو والبنين وغانا لتقديم العروض الفرجوية أمام الجماهير والتنافس، وعن الاحتفال بالموتى في الكاميرون لدى قبيلة “الباماليكي “في شمال البلاد أين يحتفون بالميت بعد خمس سنوات من وفاته بالرقصات الإفريقية والغناء ويفتحون قبره للاحتفاظ برأسه في المنزل، إلى جانب مشاركته في تجربة الحج الإفريقي في السينغال “الماغال” مع ستة ملايين شخص في مكان واحد، ورحلته على سطح أطول قطار في العالم في موريتانيا أين قضى ثلاثة أيام داخل الصحراء”.

ويضيف الرحالة: “كل البلدان في إفريقيا أعجبتني وشدتني فيها طبيعة الحياة البرية والعادات والتقاليد الغريبة عني، ورغم التجارب صعبة التي مررت بها، هناك بلدان مازالت أرغب في العودة إليها واكتشاف تفاصيل حضارتها أكثر مثل الجزائر وخاصة المنطقة الجنوبية منها وناميبيا وجزر ساوتومي في غرب إفريقيا”.

وتابع: “لقد وثقت الرحلة في صور وفيديوهات نشرتها على إنستغرام، بينما كان من الصعب أن أشارك محتوى الرحلة والمغامرات على يوتيوب لأنني لم أحظى بالاستقرار طيلة سنوات الرحلة لإنجاز عمليات المونتاج وسأقوم بذلك عند العودة إلى تونس”.

 

الرحلات البرية

وحدثنا مهدي عن اقتحامه لعالم الرحلات البرية مشيرا إلى أن بدايته كانت برحلات التخييم واكتشاف المناطق الطبيعية داخل تونس حتى قادته أول رحلة برية عام 2016 إلى الجزائر لزيارة قبائل الطوراق ثم الخروج معهم في اتجاه ليبيا، وقد كانت هذه الرحلة حافزا له ليقرر زيارة كل البلدان الإفريقية، حيث يقول :”تفاجأت بثراء الحضارة في دول إفريقيا، ما تزال الناس تتاجر بالمقايضة وتتنقل دون جواز سفر وعبر الإبل بين البلدان كما تتعامل القبائل بالثقة والعهد، وهي أمور ممتعة حفزتني لمزيد السفر عبر صحاري إفريقيا”.

وبخصوص كلفة هذه الرحلات، يوضح الرحالة: “خضت المغامرة بتمويل ذاتي وأحيانا اضطررت للعمل في بعض دول الرحلة لتأمين ما أحتاجه من مصارف للأكل أو لاستخراج الفيزا وإجراء اختبارات كورونا، أما تنقلي فكان عبر سيارات المارة أو وسائل نقل عمومية أو مشيا على الأقدام، وللإقامة تجنبت الفنادق وأقمت في المساجد والكنائس داخل المدن، أما في القرى فكانت الإقامة أسهل حيث يسمحون لي بنصب الخيمة ومشاركتهم الأكل المحلي”.

ويتابع مهدي بشأن الصعوبات: “العراقيل كانت موجودة بصفه يومية وأكثرها تعلقت بمتاعب جسدية حيث لم أتعود على الطقس في البداية و أصبت بأمراض مختلفة وتعالجت من الملاريا والبلهاريسيا، ربما أعتبر أن أخطر موقف حصل معي كان في صحاري مالي عندما اقتربت من الموت بعد سقوطي بين أيدي الإرهابيين الذين ظنوا أنني أعمل مترجما لفائدة بعثة الأمم المتحدة، وأرادوا تصفيتي قبل أن يتم إنقاذي، إلى جانب تعرضي لعملية سطو في غانا وللسجن في نيجيريا بسبب وثائق الفيزا وللاختطاف في الكونغو، و لكنها كانت مغامرات صعبة وشيقة و حتما سأكررها مع قارة أخرى بعد أن أرجع إلى تونس”.

جدير بالذكر أن مهدي بلحاج هو مهندس كومبيوتر عشق المغامرة والرحلات واختار أن يكون رحالة لاستكشاف العالم انطلاقاً من إفريقيا، زاده في ذلك مبلغ ثلاثة آلاف يورو وحقيبة ظهر وخيمة وآلة تصوير يوثق بها رحلاته طيلة أربع سنوات، في انتظار سرد تفاصيل مغامرته في كتاب وشريط وثائقي بعنوان “مسافر زاده الحرية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى