أخبارتقارير وتحقيقات

الاتفاق الإطاري في السودان.. منطلقات الرفض ودوافع القبول

خلق الاتفاق الإطاري الذي أعلن عن اتجاه لتوقيعه بين قادة انقلاب السودان وقوى الحرية والتغيير، حالة من الشد والجذب، بين الرفض المطلق والقبول المشروط، والتفاؤل والتشاؤم.. فهل يحل الأزمة أم يعقدها؟!

التغيير- الخرطوم: علاء الدين موسى

تواصلت ردود الفعل المتباينة تجاه ما أعلنته قوى الحرية والتغيير التي تقود معارضة النظام الانقلابي في السودان، من اتفاق مرتقب مع المكون العسكري لإنهاء حالة الانقلاب، في هيئة إعلان إطاري من مرحلتين.

ردود فعل الأوساط الرافضة كانت الأعلى صوتاً والتي وصفة الأمر بأنه يعمل على تمكين العسكريين للإفلات من العقاب وترسيخ سلطتهم غير الشرعية، فيما اعتبر آخرون أنه المخرج الوحيد للبلاد من ازمتها الحالية بعد إعادة العسكر للثكنات.

وتعيش البلاد أزمة سياسية، أمنية واقتصادية خانقة منذ انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 اكتوبر 2021م.

إجازة الاتفاق

وأجاز المجلس المركزي للحرية والتغيير بالإجماع، الأربعاء، الاتفاق الاطاري لإنهاء الأزمة السياسية وأقامة سلطة مدنية كاملة.

وطبقاً لخطوات الاتفاق سيتم إرجاء أربع قضايا تشمل العدالة الانتقالية، الإصلاح الأمني والعسكري، اتفاق سلام جوبا وتفكيك بنية نظام الثلاثين من يونيو 1989م لمزيد من التشاور مع قوى الثورة الحية وأصحاب المصلحة.

وقال الأمين العام لحزب الأمة القومي، الناطق باسم المجلس المركزي الواثق البرير خلال مؤتمر صحفي بدار حزبه أمس، إن اجتماع المجلس أجاز تصوراً نحو العملية السياسية تنهي الانقلاب وتكمل ثورة ديسمبر.

وأضاف: «الاتفاق ينقسم لمرحلتين؛ الأولى هي الاتفاق الإطاري وبنيت على ملاحظات الحرية والتغيير والجيش في وثيقة المحامين الدستورية».

فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر عسكري تأكيده توصل الحرية والتغيير والمكون العسكري إلى تفاهمات «ولكن بعض المسائل لا تزال عالقة».

قطع طريق الثورة

الحزب الشيوعي السوداني، اعتبر أن الغرض من الإعلان السياسي قطع الطريق أمام الثورة.

وأكد عضو اللجنة المركزية للحزب كمال كرار، أن المبادرات وما يعرف بالحل السياسي كلها محاولات لقطع الطريق أمام ثورة ديسمبر، وقال إنه لا حل سوى استنهاض الثورة السودانية من جديد، لأن الثوار والحزب الشيوعي لن يسمحوا بقطع طريق الثورة، وسيواصلون الحراك عبر الشارع لإسقاط الانقلاب وإسقاط حكومة التسوية حال تكوينها، كما أسقطت الجماهير نظام البشير من قبل.

مخرج للانقلابيين

من جانبه، اعتبر تجمع المهنيين السودانيين على لسان الناطق الرسمي الوليد علي، أن مركزي الحرية والتغيير يسعى إلى إنتاج شراكة جديدة توفر مخرجاً آمناً للانقلابيين.

وقال الوليد لـ«التغيير»، إن الاتفاق يضمن استمرار نزيف الموارد لصالح الطفيليين.

وشدّد على أن أي اتفاق لا يعبّر عن الثورة ومواثيقها لن يُكتب له النجاح.

مربع الشراكة

واتفق المتحدث باسم لجان المقاومة فضيل عمر مع ما ذهب إليه الوليد علي، وقال لـ«التغيير»، إن الاتفاق الإطاري بين المجلس المركزي للحرية والتغيير والمكون العسكري «نحن لسنا معنيين به».

ورأى أن الاتفاق يمهِّد للعودة إلى مربع الشراكة فيما بين المدنيين والانقلابيين كما حدث في 17 أغسطس ووصاية المجلس العسكري على العملية السياسية بشروطه التي تضمن إفلات قياداته من العقاب على الجرم الذي ارتكبوه في 25 أكتوبر 2021م.

وأكد فضيل أن موقف لجان المقاومة واضح لا شراكة ولا شرعية ولا مساومة في الانتقال الديمقراطي.

تصفية الانقلاب

فيما أوضح القيادي بالحرية والتغيير، الناطق باسم حزب البعث العربي الاشتراكي عادل خلف الله، أن ما تم الإعلان عنه، خطة وفق مراحل ومدى زمني وبآليات ستعلن لاحقاً لإنهاء الانقلاب وتصفية آثاره وتحقيق أهداف ثورة ديسمبر.

وقال لـ«التغيير»، إن واحداً من أهم مرتكزات نجاحها المشاركة الواسعة لمكونات الحراك السلمي الثوري في محتوى الاتفاق وقضاياه وموضوعاته، بما في ذلك مسودة الدستور ليتبلور عن ذلك تشكيل أوسع جبهة للانتقال المدني لإحداثه وحمايته وتوفير دعامات الاستقرار.

وأضاف: «لن يستكين الحراك السلمي إلّا ببلوغ أهدافه بإنهاء الانقلاب وتصفية آثاره وصولاً لانتخابات نزيهة وشفافة».

إنهاء الأزمة

ورأى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية البروفيسور صلاح الدين الدومة، أن الاتفاق الذي تنوي الحرية والتغيير توقيعه مع المكون العسكري- إذا تم تنفيذ النصوص المتفق عليها- سيذهب إلى الأمام ويعمل على إنهاء الأزمة السياسية.

وقال لـ«التغيير»: «في حال لم يتم التنفيذ بنود الاتفاق بالشكل المطلوب لن يكون له جدوى وسيزيد من المشكل السوداني».

ووصف الدومة الأطراف الرافضه للاتفاق بأنها غير مؤثرة، وقال إن قوى الحرية والتغيير- المجلس المركزي لديها درجة من النفوذ في التأثير على الشارع.

وتوقع تناقص الاحتجاجات في حال عملت الحكومة المدنية القادمة على تحقيق مطالب الشارع وفي مقدمتها العدالة وتقديم الجناة لمحاكمات عادلة.

محاولات الحل

وكانت اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين عقدت ورشة بدارها الشهر الماضي خرجت بمشروع وثيقة دستورية لإدارة الفترة الانتقالية.

وتقود اللجنة الرباعية الدولية المكونة من «الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، السعودية والإمارات»، والآلية الثلاثية «الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، إيغاد» جهوداً لحمل الفرقاء السودانيين على إنجاز اتفاق سياسي يسمح بعودة السلطة المدنية.

وبينما تتصاعد المقاومة الشعبية الرافضة للانقلاب العسكري، ظلت القوات النظامية تقمع المعارضين، حيث سقط «119» شهيداً، بينما تجاوز عدد المصابين الـ«6» آلاف.

وفي يوليو الماضي أعلن البرهان خروج العسكر من العمل السياسي، مطالباً المدنيين بالتوافق على حكومة انتقالية.

ويبقى مدى القبول بالاتفاق المنتظر رهيناً بقبول القوى الثورية، ومدى إمكانية تنفيذه على أرض الواقع وإنهاء الوضع الانقلابي وحالة اللادولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى