أخباراقتصادتقارير وتحقيقات

تدهور الظروف الاقتصادية والاجتماعية يدفع مزيداً من النساء لامتهان بيع الطعام

دفع تدهور الظروف الاقتصادية والاجتماعية المزيد من النساء السودانيات إلى سوق عمل إعداد الطعام، ليواجهن بذلك  تحديات جديدة، بما في ذلك نظرة المجتمع إليهن. 

الخرطوم:التغيير

على امتداد المجتمع السوداني بفئاته المختلفة، لعبت المرأة الدور الأعظم في تربية النشء متحدية الظروف. ولم تقف عند محطة التربية العظيمة، بل امتد عطاؤها لتكون المعيل الأول في بعض البيوت والسند الحقيقي للأبناء والبنات.

الظروف الاقتصادية الطاحنة التي يعيشها السودان عقب الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير والتي زادت حدتها عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021، ألقت بظلالها على معظم الأسر، ما دفع البعض لترك الدراسة، فيما امتهن آخرون مهناً جديدة عليهم لسد النقص في مدخولاتهم.

عرفت المرأة السودانية عبر التاريخ بالمشاركة الفعالة في إعالة أسرتها وكان الدور ينحصر على السيدات كبيرات السن نوعاً ما، إلا أنه في الآونة الأخيرة لوحظ دخول الشابات مجال إعداد وبيع العشاء الخفيف في بعض المدن.

ازدياد نسبة الفقر في الأسر السودانية، بسبب الحروب الأهلية طويلة الأمد والنزوح، علاوة على تزايد حالات الطلاق والهجرة، دفع الشابات لبيع سندوتشات الطعمية في قارعة الطريق بصورة ملحوظة في المحطات الرئيسية في الأحياء.

تقول (ر.م) لـ(التغيير) وهي شابة ثلاثينية، إن انفصالها من زوجها الذي يقيم في ولاية حدودية دفها للعمل في بيع الفلافل أمام منزل والديها.

وأضافت أن لديها بنتان تدرسان في المدارس الخاصة، مشيرة إلى أن والدهما لا يستطيع أحيانا توفير الرسوم أو بعض المستلزمات المدرسية للبنات مما اضطرها لهذا العمل.

وأشارت إلى أن أسرتها لا سيما إخوانها الذكور عارضوا الفكرة غير أنهم وافقوا على مضض، خوفاً من تعرضها للمضايقات والمعاكسات.

أما (ن.خ) وهي أم لثلاث بنات وولدين فتقول إن زوجها عانى من مضاعفات مرض السكر مما اضطر الأطباء في نهاية الأمر إلى بتر رجله عبر عملية جراحية.

وأضافت: “زوجي كان يعمل في السوق رزق اليوم باليوم وليس لدينا ما ندخره لهذه اللحظات، لذلك اتجهت لبيع الساندويتشات بأسعار رمزية صباحاً لطلاب المدارس وأسعار معقولة مساء للعامة”.

وزادت: “هذه المهنة توفر دخلا لا بأس به ونستطيع من خلالها توفير بعض احتياجاتنا اليومية”.

وكشفت (ن) عن أن أفراد أسرتها الصغيرة وشقيقات زوجها خففوا عنها المشاق بعدما أصبح مكان بيعها منتدى لهم يؤانسونها ويتآنسون فيه.

بخلاف الشابات بائعات ساندويتشات الطعمية والسلطات، اشتهرت سيدات محترفات في بيع أصناف بلدية من المأكولات السودانية البلدية.

 

بنت الجزيرة

 

في مدينة ود مدني بولاية الجزيرة وسط السودان، اشتهرت سيدة لعقود من الزمان بإعداد (الكوارع والفسيخ) حيث أطلق عليها لقب (بنت الجزيرة).

هذه المرأة عرفت بإعالتها لأسرتها الكبيرة والصغيرة ومساعدة المحتاجين ما جذب إليها أعداداً كبيرة من الزبائن يتحلقون حول مطعمها المصغر.

علاوة على بيع الأطعمة، عرفت أعداد كبيرة من السيدات السودانيات اللائي يقمن ببيع (الكسرة) المصنوعة من الذرة.

الشابات في مقتبل العمر والسيدات كبيرات السن، ضربن مثالا يحتذى في العمل والتضحية ليرسمن بأناملهن صورة زاهية للحياة والعطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى