أخبارتقارير وتحقيقات

بعد عام على اتفاق حمدوك «المرفوض».. السودان إلى أين؟

يترقب السودانيون تسوية بين قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري لإنهاء انقلاب 25 اكتوبر 2021م وتبعاته، وفيما يأمل كثيرون في أن تنهي الأزمة، يرى آخرون أنها مجرد إعادة إنتاج لاتفاق 21 نوفمبر الذي وقعه رئيس الوزراء السابق، بل وبمكاسب أقل!!

التغيير- فتح الرحمن حمودة

يصادف اليوم الاثنين 21 نوفمبر 2022م، مرور عام كامل على المحاولة الأولى لإيجاد مخرج من تبعات انقلاب قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في 25 اكتوبر 2021م، عندما قبل رئيس الوزراء السابق «المستقيل» عبد الله حمدوك إبرام اتفاق مع البرهان لإعادة الفترة الانتقالية إلى مسارها، غير أن الاتفاق قوبل برفض كبير ولم يفلح في إنهاء الأزمة، وفي النهاية استقال حمدوك وغادر الحكومة والبلاد.

الآن، بعد عام، وكأن مدنيي السودان يسيرون في طريق محاولة إعادة ذات الاتفاق، لكن على طريقتهم الخاصة.

لم يستطع اتفاق «حمدوك- البرهان» في ذلك الوقت أن يصمد كثيراً بسبب العقبات الكثيفة التي واجهته وعلى رأسها ازدياد وتيرة الاحتجاجات الرافضة للانقلاب وغياب الحاضنة السياسية التي تدفع به إلى الأمام خصوصا بعد رفض قوى إعلان الحرية والتغيير «الائتلاف المنقلب عليه» للاتفاق، فإلى أي مدى يمكن أن يصمد الاتفاق الإطاري المرتقب، وما هي المتغيرات الجديدة.

الوثيقة الجديدة

الاتفاق المنتظر بين المدنيين والعسكريين، يجيئ بعد أن جرت كثير من المياه تحت الجسر منذ اتفاق «حمدوك- البرهان»، فقد ظل الشارع الثوري في حالة تصعيد مستمر على مدى إثني عشر شهراً، في وقت تكاثفت فيه الضغوط على الحكومة الانقلابية من جميع النواحي السياسية، الاقتصادية، الأمنية والدبلوماسية، وربما فطن داعمو الانقلاب بالداخل والخارج إلى أنه لا يمكن الاستمرار بهذه الوضعية، وبلور الوسطاء واللاعبون الإقليميون والدوليون مشروع تجسير الهوة بين طرفي الأزمة الرئيسيين عبر مشاورات غير مباشرة أفضت في النهاية إلى أساس يسمح بالمضي إلى اتفاق.

وبعد مرور عام من اتفاق 21 نوفمبر، يستعد مدنيو السودان لإبرام اتفاق جديد مع قادة الانقلاب لكن المتغير المهم هذه المرة هو أن الاتفاق سيتم بناءً على مسودة مشروع الدستور الانتقالي الذي أعدته اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين ليكون الوثيقة الجديدة الحاكمة للفترة الانتقالية، مع توسيع قاعدة الحوار والمشاركة.

بكري عمر

أهمية الضمانات

بالرغم من ذلك يعتقد الناشط السياسي بكري عمر، أن اتفاق 21 نوفمبر الماضي، كان أفضل من الاتفاق المرتقب وذلك لأنه حسم العديد من القضايا من بينها توسيع قاعدة المشاركة وتكوين حكومة تكنوقراط.

وقال لـ«التغيير»، إن المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير بعد رفضه لاتفاق «حمدوك- البرهان» الآن يذهب في نفس الاتجاه لكن بشكل أقل، وأضاف بأنه قد يكون معزول شعبياً، خصوصاً بعد أن استطاع الانقلابيون إغراق العملية السياسية بمجموعة من اللافتات بعد تعديل وثيقة المحامين وضمنوا الإفلات من العقاب.

وينظر بكرى إلى أن خيارات مستقبل الاتفاق حال عدم توفر الضمانات الواضحة له هي إما حكومة معزولة شعبياً وقد تسقط، أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة، والخيار الثالث هو أن تمضي جميع الأطراف في دعم الحكومة المقبلة بصدق لتحقيق الانتقال الديمقراطي.

أستاذ العلوم السياسية البروفيسور صلاح الدومة

حل مفروض

وبالنسبة لأستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية البروفيسور صلاح الدين الدومة فإن اتفاق 21 نوفمبر الماضي يعتبر باطلاً بعد أن منح شرعيةً للانقلاب وسلطةً لقادته إلى جانب الوصاية على حمدوك نفسه.

وقال لـ«التغيير»، إن اتفاق حمدوك كان يريد نزع السلطة من المجلس المركزي وتكريسها للعساكر.

ورأى الدومة أن مستقبل الاتفاق الإطاري المرتقب ربما يكون في انتظار حل قد تفرضه المبادرة الرباعية بشكل أو بآخر على جميع القوى السياسية.

إعادة ضبط المؤسسات

من جانبه، قال المحلل السياسي د. راشد محمد علي لـ«التغيير»، إن اتفاق «حمدوك- البرهان» كان متعلقاً بمحاولة السيطرة على التعاملات بين المجموعات التي شاركت في عمليات التغيير وإدارة التوازن بحكمة لكن فشل ذلك نتيجة لتباعد المسافات بين جميع الأطراف.

د. راشد

ورأى أن الاتفاق المرتقب يجب أن تتم من خلاله عملية إعادة ضبط مؤسسات الدولة في اتجاه المصالح العليا، مع ابتعاد كل المجموعات السياسية والعسكرية لإدارة أعمالها سواء كان البناء التنظيمي بالنسبة للأحزاب أو إدارة سياسات الأمن القومي بالنسبة للعسكر.

ويعتقد راشد بالنسبة لمستقبل الاتفاق الإطاري، أنه يمكن أن ينجح إذا ما تم تعميمه، وأن تكون الكتل والمجموعات السياسية متوافقة على المصالح العليا وتنصرف إلى البناء التنظيمي وتحتكم إلى صندوق الاقتراع في نهاية الفترة الانتقالية، مع التأكيد التام على دعم مؤسسات الدولة بكفاءة وفعالية خلال متبقي الفترة الانتقالية إلى أن تصل لإكمال مطلوبات الانتقال.

اتفاق أشمل

بدوره، يرى الصحفي والمحلل السياسي محمد عبد العزيز مصطفى، أن الاتفاق المزمع التوصل إليه اشمل من اتفاق 21 نوفمبر 2021م، ويؤكد أن المحك الأساسي له هو توفر الإرادة والضمانات الكافية للوصول إلى التحول الديمقراطي الحقيقي.

محمد عبد العزيز

وقال لـ«التغيير»، إن الحرية والتغيير تحركت وفقاً لمعادلة دقيقة طرفاها العسكر بطموحاتهم ومخاوفهم من جانب، والشارع بمطالبه ومخاوفه من جانب آخر، ونجحت في التوصل إلى صيغة إجرائيا جيدة بعد أن فصّلت القضايا المختلف حولها «العدالة والمساءلة واتفاق جوبا، وإزالة التمكين، والإصلاح الأمني والعسكري» لمسار يستلزم قدراً كبيراً من التوافق بين قوى الثورة قبل الاتفاق مع العسكر.

ويعتقد عبد العزيز أن أكبر المخاوف هي أن يستغل قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الاتفاق لإضعاف قوى الثورة وترسيخ سلطته في حكم البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى