أخبارثقافة

عاصم كمال الدين.. سوداني كفيف قهر الإعاقة وأصبح من «الملهمين»

سجل السوداني عاصم كمال الدين، اسمه كأول كفيف أجنبي ينال درجة الدكتوراه بالمملكة المغربية، والتي حصل عليها في اللغة الفرنسية عام 2020م.

التغيير- عبد الله برير

عاصم كمال الدين خليفة الأستاذ المساعد بكلية الآداب قسم اللغة الفرنسية، والذي ولد كفيفاً فاقداً لنعمة البصر، ضرب مثالاً مميزاً في التفوق الأكاديمي وأحسن تمثيل السودان في المحافل الدولية.

كانت صرخة ميلاد عاصم في قرية «أبو فروع» بولاية الجزيرة- وسط السودان في أسرة متعلمة، فوالدته ميمونة محمدين أستاذة، ووالده عميد متقاعد حاصل على شهادة الرئيس الأسبق جعفر نميري في العام 1971م.

عاصم المولود في العام 1983 سافر به والداه للعلاج بروسيا في عمر أربع سنوات غير أن الأطباء ذكروا أنه لا أمل في علاجه بسبب معاناته من ارتخاء في عضلات الشبكية، وتقبّل أبواه الأمر كما أن لعاصم أخت كفيفة أيضاً.

التحق بمعهد النور حيث ظهرت عليه علامات التفوق في سن مبكرة وكان يعتمد كثيراً على المذياع الذي أسهم في تفتح ذهنه، وكان رياضياً يتابع مباريات الهلال السوداني من الملعب، ساعدته شقيقته في تعلم طريقة «برايل» لتعليم المكفوفين.

عاصم كمال الدين

إشارات تفوق

أحرز عاصم في امتحان مرحلة الأساس مجموع «228» الذي أهله للالتحاق بمدرسة بشير محمد سعيد الثانوية التي كانت لها تجربة مع المكفوفين وأحرز المركز الأول في المساق الأدبي ودخل ضمن المئة الأوائل بالشهادة السودانية في ذلك العام بنسبة «93.1%».

التحق كمال الدين بجامعة الخرطوم- قسم اللغة الفرنسية وأحرز مرتبة الشرف الأولى عام 2007م ليحصل على منحة من الحكومة الفرنسية ودرس اللغة في معهد هناك ونال جائزة التميز الأكاديمي من منظمة الملكية الفكرية وتم تعيينه بقسم اللغة الفرنسية في جامعة الخرطوم.

في العام 2008م حصل على منحة ماجستير بالمغرب في اللغة الفرنسية وكان السوداني الوحيد بمدينة القنيطرة، وتفوق على المغاربة، وتم ترفيعه لدرجة محاضر ثم تزوج ورزق بأربعة من البنين.

عاصم

تفوق قياسي

عاد د. عاصم إلى المغرب لبحث الدكتوراه والتي حصل عليها في اللغة الفرنسية عام 2020م كأول رسالة دكتوراه تتم مناقشتها بعد انتشار «كوفيد- 19»، ناقشها في جامعة ابن طفيل بالمملكة المغربية، وكان أول كفيف أجنبي ينال هذه الدرجة بالمغرب.

كل هذه الإنجازات أهلته لدخول برنامج «ملهمون 4» بجامعة السلطان قابوس أواخر نوفمبر الماضي، وقدّم تجربته رفقة زملاء من مصر والكويت وعمان، البرنامج يركز على بث الهمم والدوافع وركزوا في النسخة تلك على ذوي الإعاقة.

وأقيم برنامج مهرجان ملهمون في القاعة الكبرى بجامعة السلطان قابوس في سلطنة عمان بحضور أكثر من أربعة آلاف شخص وعقدت الجلسات الإلهامية.

وسُلّط الضوء على تجربة عاصم الأكاديمية وتحديه للإعاقة، مع اندهاش العمانيين من حفظه للقرآن الكريم وحصوله على درجة الدكتوراه، وقبلها إعجاب المغاربة بأول أجنبي كفيف ينال الدكتوراه بالمملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى