أخبارتقارير وتحقيقات

بعد دخول إضرابهم الشهر الثاني.. معلمون سودانيون: العام الدراسي في مهب الريح

بعد دخول إضراب المعلمين السودانيين الشهر الثاني، أطلت كثير من المخاوف بشأن إمكانية إكمال العام الدراسي المتقطع، ومستقبل العملية التعليمية ككل في ظل تعنت الجهات الرسمية في الاستجابة لمطالب المعلمين!!

التغيير- الخرطوم: سارة تاج السر

دخل إضراب المعلمين السودانيين، شهره الثاني، مع اقتراب موعد امتحانات الفصل الأول المقررة في 15 يناير الحالي، مما يفاقم من خطورة الأزمة الناشبة منذ بداية العام.

ويشمل الإضراب الشامل للمعلمين، والذي دخل مرحلته الحالية منذ 28 نوفمبر الماضي، أكثر من «20» ألف مدرسة حكومية بالسودان، وشمل الإضراب معلمين وعمال يمثلون نحو «60%» من العاملين بالخدمة المدنية.

فيما أعلنت لجنة المعلمين السودانيين مساء أمس الخميس، عن مواصلة الإغلاق لمدة ثلاثة أسابيع اعتباراً من الأحد 8 يناير إلى 28 من ذات الشهر، إلى جانب تنظيم موكب «الرفض» لوزارة المالية، ومقاطعة الامتحانات الموحدة.

وجاءت هذه التطورات عقب لقاء اللجنة الخميس، بوزير المالية ووكيل وزارة التربية والتعليم، لمناقشة قضية الإضراب.

لجنة المعلمين تعلن إغلاق لمدة ثلاثة أسابيع خلال يناير الحالي

مراوغات المالية

ووفقاً لبيان لجنة المعلمين الذي اطلعت عليه «التغيير»، فإن مخرجات اللقاء كانت مخيبة للآمال حيث أكدت المالية ألّا زيادة في الحد الأدنى للأجور لهذا العام وسيظل «12» ألف جنيه.

وذكر أن الوزير التزم بزيادة الصرف على التعليم في الموازنة بدون تحديد نسبة معينة، فيما وعد بتشكيل لجنة للنظر في تعديلات علاوات القيمة الثابتة.

وطبقاً للجنة، رفض الوزير صرف فرق ثلاثة أشهر بحجة أنه لا توجد أي مؤسسة صرفت هذه الفروقات، بالتالي لا يمكن صرفها للمعلمين.

أما البديل النقدي لم ينفّذ بسبب نقص المعلومات، حسب إدعاء الوزير ووجّه بالصرف فوراً للولايات الجاهزة، لحين تستكمل بقية الولايات معلوماتها، ولفت إلى أن بدل اللبس تم تنفيذه في كل الولايات عدا الخرطوم والمخرج يتابع مع الولاية ومن ثم الرجوع للمالية.

ورفضت مخرجات اللقاء من قبل لجان المعلمين بمحليات الخرطوم وولايات السودان المختلفة، وأعلنت عن موعد جديد للإغلاق يبدأ من 8 يناير إلى 12 يناير، ثم  من 15- 19 يناير، ومن 22- 28 من الشهر نفسه.

تربوي: إكمال الإضراب الشهرين يعني انقضاء حوالي «25%» من العام الدراسي

عام في مهب الريح

إذاً.. ما هي تأثيرات الإضراب على التقويم الدراسي؟ والفروقات بين المدارس الحكومية التي لم تغطِ المقررات، والمدارس الخاصة التي أكملتها؟ وانعكاس ذلك على امتحانات الفترة الأولى المزمع عقدها خلال أقل من «10» أيام؟

ووصف معلمون تحدثوا لـ«التغيير»، العام الدراسي الحالي بأنه «في مهب الريح»، واتفقوا حول أن الإضراب سيلقي بظلال سالبة على التلاميذ، خاصة بعد دخوله الشهر الثاني.

وقال التربوي المختص في سياسات تكنولوجيا التعليم عمر بابكر حسن: «إكمال الإضراب الشهرين، يعني انقضاء  حوالي 25% من العام الدراسي،  مما يخلّف آثاراً كبيرة على التحصيل الدراسي ومخرجات التعلم للتلاميذ بالمدارس الحكومية بينما التأثير يكاد يكون معدوماً بالمدارس الخاصة».

واعتبر أن العام الدراسي في مهب الريح رغم تأكيدات الوزارة الاتحادية، قيام امتحانات الشهادة الثانوية في موعدها أواخر مايو.

وأشار إلى وجود فجوة وفروقات بين المدارس الحكومية والخاصة، في حين أن الدولة هي المسؤولة عن كافة الطلاب بغض النظر عن مؤسساتهم التعليمية ولكون التعليم حق دستوري للجميع.

وذكر بابكر أن بعض المحليات عقدت امتحانات الفصل الدراسي الأول، بينما حاولت ولايات أخرى فرض امتحان موحد لكنه وجد معارضة واسعة من المعلمين باعتبار أن وضع الامتحان من حق المعلم ومن خلاله يتمكن من قياس مخرجات التلاميذ، ولفت إلى أن فرض الامتحانات به جانب جبابات من قبل المدارس.

التزام اخلاقي

من جانبها، أكدت عضو لجنة المعلمين السودانيين بمحلية كرري نازك مصطفى أحمد محمد، أن المعلمين ملتزمون أخلاقياً مع أولياء أمور الطلاب، بإكمال المقررات كما حدث العام السابق رغم أن لجنة المعلمين طالبت بتمديد العام لكل المرحلة الثانوية وخاصة الصف الثالث، مراعاة للعامل النفسي فقط.

وأشارت إلى أن العام الدراسي طويل نسبياً مما يتيح فرصة تعديل التقويم مع ما يتماشى مع إيام الإضراب.

وأكدت أن الامتحانات موضوعة حسب نسبة معينة من المقرر «يعني يمكن تعديل موعدها بما يتناسب مع ظروف الإضراب».

تأثير مؤقت

من جهتها، رأت معلمة- فضلت حجب هويتها- أن تأثير الإضراب مؤقت سيزول بزوال المؤثر.

وقالت: «للإضراب تأثير عام على مواقف المواد وعلى الطالب وعلينا كمعلمين»، واعتبرت أن اللجوء للإضراب كان الخيار الوحيد بعد أن أصبح ظرف المعلم مصدراً للسخرية.

وأضافت: «المدارس الخاصة يُديرها رأس مالي يوفر لها كل الوسائل المعينة أما الحكومة فهي لا تخصص ميزانية كافية للتعليم».

وكيل مدرسة: نتوقع تأجيل الامتحانات حال عدم إكمال المقررات الدراسية

تأجيل

وتوقع الوكيل السابق لمدرسة الشيخ مصطفى الأمين الثانوية بنين النموذجي، وكيل مدرسة الشجرة الثانوية الحكومية بنين أبو طالب بلماد سبيا قادري، تأجيل عقد الامتحانات حال عدم إكمال المقررات الدراسية.

وأشار إلى أن امتحانات الفصل الأول في جميع المراحل مقرر عقدها في 15 يناير الجاري، والشهادة السودانية في 27 مايو المقبل، ولكنه لم يستبعد إرجاء امتحانات الفصل الأول لإتاحة الفرصة للتلاميذ لتغطية المناهج.

ونوه إلى أن المعلم وحده له الحق في وضع الامتحانات وتصحيحها وقياس مستوى التلاميذ وليس أي جهة أخرى.

ومن المنتظر أن يتواصل الإضراب الشامل للمعلمين، وسط توقعات بتعطيل العام الدراسي وإلغاء امتحانات الفترة الأولى بسبب تعنّت الحكومة ورفضها الاستجابة لمطالب المعلمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى