أخبارأعمدة ومقالات

سلاح الاغتصاب! أوجاع السودانيين وشماتة الإسلاميين

بثينة تروس

سلاح الاغتصاب! أوجاع السودانيين وشماتة الإسلاميين

بثينة تروس

لقد سادت في أوساط السودانيين موجة سخط وحزن عميقة، وغضبة عارمة حين تناقلت الوسائط رسالة القيادي بلجنة تفكيك وازالة التمكين الطيب عثمان والتي ذكر فيها اعتداء مجهولين، اختطافهم واغتصابهم لابنته الصبية ذات الخامس عشر ربيعاً وإرسال رسالة عبرها إلى والدها (قولي لأبيك إننا قادرون أن نصل اليك).

الشاهد أن سلاح الاغتصاب، وذل الشعب بامتهان كرامة رجاله ونسائه، لتصفية الخصومات السياسية هي بدعة الإسلاميين طوال ثلاثين عاماً، وسوء أخلاق الإخوان المسلمين جوّد تلك الصنعة المبتدعة في تاريخ السياسة السودانية، حتى بلغ بها شأو التخصص الوظيفي (اختصاصي اغتصابات) الذي دفع به أحدهم في محكمة قتلة (أخوهم) الشهيد أحمد الخير ومن غير استحياء، وكان قد تم تفعيل هذا السلاح المنحط قبلاً في مناطق إقليم دارفور، وجبال النوبة، وجنوب كردفان، ضد المواطنين السلميين الآمنين كوسيلة من وسائل إدارة الحرب ضد ذويهم.. وكانت ساحات مجزرة فض اعتصام القيادة العامة التي راح ضحيتها شباب سلميين، مسرحاً لممارسة موظفي اللجنة الأمنية والجنجويد لمهام تخصّصهم، وسيظل أثر ذلك جرحاً عميقاً غائراً في ضمير الأمة، يتحمل وزره الإخوان المسلمون وجميع من شايعهم من عسكريين ولا يسقط ذلك بالتقادم.

وفي مقابل سخط وإحباط المواطنين من الانحطاط الأخلاقي الذي وصلت إليه البلاد باختطاف ومحاولة اغتصاب الصبية الضحية، شهدت نفس الوسائط شماتة الإسلاميين من الفلول، وعديمي النخوة، من الذين لم يتدبروا قول الرسول صلى الله عليه وسلم (ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) فأخرجوا عفن دواخلهم وسوء تربيتهم الدينية. وهؤلاء هم من يتصايحون في التظاهرات كأدعياء لحماية الشريعة الإسلامية والدين والفضيلة، ويتهمون المعارضين السياسيين بالكفر والخروج عن الإسلام، بجريرة طرحهم مطالب ثورة ديسمبر في الحكم المدني والدولة الديموقراطية، ولكنهم في الحقيقة ينبحون خوفاً على مكتسباتهم وفضح فسادهم.. واَخرون منهم يظهرون وجه التسامح والتوافق مع الثورة وهم يبطنون العداوة، أمثال الإخواني د. عمار السجاد (المؤتمر الشعبي) حين عاب على عضو لجنة التمكين صلاح مناع نقله للحادثة المؤسفة بقوله (إنها جريمة عادية من جرائم تسعة طويلة المنتشرة وصلاح مناع عاوز يعمل منها بطولات ويتاجر بيها) وكذلك تطاول متهماً والد الصبية بدلاً من أن يأجره في مصيبته (الجريمة البشعة التي حدثت لعضو لجنة التمكين هو نفسه ارتكب أسوأ منها بعشرات المرات).. وللسجاد موجدة مع لجنة التمكين بعد أن تم تدوين بلاغ ضده بتهمة تقويض الدستور حين دعم الناظر ترك وقطع شريان الشرق والشمال، وهو عمل لم ينكره، بل ادعى أنه فخور به.. صحيفة السوداني 15 يونيو 22.

بالطبع فإن السجاد وإخوته ضحايا للتربية السيئة والفهم الإسلامي المغلوط الذي يشرعن للعنف ضد النساء، ويجيز بالنصوص القرآنية ضربهن، ولا يبالي من امتهانهن، ومع ذلك يظهرون بأنهم مع التجديد الديني ومواكبة العصر، ويعجزون عن الفكر المتسق الذي يسوقهم إلى الإيمان بقيم المساواة والقضاء على التمييز بين النساء والرجال، ولا تعنيهم الحقوق الأساسية في شيء طالما أنها سوف تسلبهم مصالحهم ومكتسباتهم من النظام السابق.. فالنساء في باطن عقولهم هن مظنة الريبة، ومجلبة للعار، وفي أحسن حالات اعترافهم بالنساء أنهن أدوات متعة للرجال وماعون للنسل والتعدد وزواج المسيار والمتعة، وملك اليمين إن تيسر لهم تطبيق نظام طالبان المهووس في الخرطوم.. وقد شهدنا خلال حكمهم للبلاد كيف تمت إهانة وتحقير النساء السودانيات بصورة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، وذلك مرده لتربية التنظيم الذي اعفى فيه إمامهم المخلوع إمام جامع اغتصب طالبة ثانوي أخرى وأدين أمام القضاء بالإعدام، وعاد ليصلي بالناس في المسجد.

وكذلك هم أبناء المشروع الحضاري الإسلامي الذي اغتصب 200 من النساء في قرية تابت الصغيرة، وحين خرجت التظاهرات الاحتجاجية للسودانيين في المنافي في شتى أنحاء العالم، كذب الإعلام النساء والآباء والأهل المكلومين واصفاً للجريمة بأنها دعاوى المعارضة المغرضة لهدم دولة تحكيم الشريعة الإسلامية. وحين طالبت الأمم المتحدة قوات اليوناميد بالتحقيق، منعت الحكومة البعثة وعوقت وصولها إلى شمال دارفور، وحين وصلوا تم إرهاب وتخويف الناجيات من الاعتداءات الجنسية وأهلهن، حتى أنكروا ما حاق بهم من عدوان، خوف التنكيل بهم بعد مغادرة قوات التحقيق. والذي حدث لفتيات تابت، حدثننا عنه فتيات الاعتصام في تظاهرات 19 ديسمبر التي خرجت احتجاجاً على انقلاب البرهان وبحسب إفادات بعض المغتصبات فقد تم تهديدهن بفتح بلاغات جنائية ضدهن بممارسة الدعارة وذلك لإجبارهن على الصمت.

وعلى التحقيق فقد استباح الإخوان المسلمون، وميلشياتهم، ولجنتهم الأمنية، وكتائب ظلهم، وفلولهم، طوال حكمهم وحتى بعد إسقاط نظامهم ومعاركهم ضد الثورة، أجساد النساء وأعراضهن وجعلها ساحة ومسرحاً للمعارك السياسية وقهر الخصوم.. كيف تنمحي من ذاكرة الشعب عن الهلع والرعب الذي ساد المنازل الآمنة حين كان العسكر يقتحمون المنازل بحثاً عن الثوار، يدخلون غرف البيوت مروعين للنساء ودون مراعاة لحرمات البيوت، كما لم تتم مراعاة المرضى والمسنين، وانكرت القلوب أن يكون هؤلاء سودانيون أرضعتهم الأمهات وخرجوا من أصلاب هذا الشعب.

الحركة الإسلامية أكدت بهذه الحادثة حقدها على الشعب، وبالرغم من أن خطها الجديد تبني المرونة والفكر التقدمي في الإصلاح، إلا أن ثورة ديسمبر المجيدة هدّدت كيانها ومصالحها، والخط الذي تسير فيه المقاومة في الشارع لن يحقق لها ما تصبو إليه، لذلك لا حل للشعب إلا بمعرفة العدو الحقيقي الذي يتربص به، وباتحاد قوى الثورة الحية لإسقاط الانقلاب الذي يملك الجيش والقوة ثم يصمت عن هذه الانتهاكات وحماية المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى