أخبارتقارير وتحقيقات

المبادرة المصرية.. هل هي محاولة لإجهاض «الإطاري»

تنظر قوى سودانية إلى المبادرة المصرية لإقامة منبر حوار سوداني- سوداني في القاهرة، بكثير من الريبة، بالنظر إلى فحواها وتوقيتها، ويجعلهم يطرحون تساؤلاً حول ما إذا كانت محاولة لإجهاض الاتفاق الإطاري؟!

التغيير- الخرطوم: أمل محمد الحسن

رفضت قوى إعلان الحرية والتغيير- المجلس المركزي، الدعوة المصرية الخاصة بمنبر حوار سوداني- سوداني في مطلع فبراير المقبل، واصفة المبادرة المصرية بـ”المتأخرة” عن التقدم الذي أحرزته الأطراف السياسية التي وقعت اتفاقا إطاريا مع الجيش في ديسمبر الماضي.

واتهمت الحرية والتغيير مصر بأنها منحت قوى الثورة المضادة منبراً يقوضون عبره جهود الشعب السوداني لاستعادة التحول الديمقراطي.

مراجعة سياسات

واعربت الحرية والتغيير في بيان نشرته أمس، عن قلقها من مواقف مصر منذ ثورة ديسمبر، مشيرة إلى أنها بحاجة لمراجعات عميقة على المستويين الشعبي والرسمي.

وينظر مراقبون بكثير من الريبة إلى المواقف المصرية بالنظر إلى أنها كانت مهندسة التفاهمات التي تمت بين الفصائل الاتحادية في مارس 2022، وهي مجموعة من الأحزاب الاتحادية التي شاركت في نظام المخلوع عمر البشير، حيث وقعت ميثاقاً للوحدة بالعاصمة المصرية القاهرة، بحضور ورعاية زعيم الطائفة الختمية، رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل محمد عثمان الميرغني.

وسبق ذلك توافق بين رئيس حركة جيش تحرير السودان، حاكم دارفور مني أركو مناوي ومحمد الحسن الميرغني نائب رئيس الحزب الاتحادي وقتها، على توسعة اتفاق سابق بين الطرفين.

واتفق القيادي بحزب المؤتمر السوداني مهدي رابح مع فقرة بيان “الحرية والتغيير” التي تطالب مصر بمراجعة مواقفها؛ مشيراً إلى دعمها للمكون العسكري منذ انقلاب 25 اكتوبر.

“عقلية الجنرالات التي تقود الموقف المصري تجعلنا غير مطمئنين لخطواتهم”.

وأعرب رابح عن استيائه من طريقة تفكير النظام المصري الذي يعتبر السودان القوي الديمقراطي مهدداً للقاهرة.

وزاد: “على العكس؛  السودان القوي يكمل مصر القوية”!

ورأى أن وجود حكومات ذات نظرة استراتيجية في القاهرة والخرطوم وأديس أبابا يمكن أن يؤسس لقوة اقتصادية تقود أفريقيا.

 شرعنة الانقلاب

الانقلاب العسكري الذي حدث في 25 اكتوبر 2021م بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وجد دعماً كبيراً من النظام المصري- وفق رابح، الذي أشار إلى محاولات القاهرة لإغراق المشهد السياسي بفاعلين تابعين للعسكر.

وقال القيادي بالمؤتمر السوداني لـ(التغيير): “إذا قامت مصر بدعوة الطيب الجد واردول ستؤكد سعيها لإفشال مسار التحول الديمقراطي في السودان”.

وحذر رابح من خطورة ما تقوم به القاهرة ليس فقط على الخرطوم ولكن على الأوضاع السياسية لديهم على المدى البعيد.

ونوه إلى موارد السودان الضخمة التي ستكون من مصلحة مصر أن يتم استثمارها.

وأكد في ختام حديثه لـ(التغيير)، أهمية العلاقة بين الشعبين السوداني والمصري على جميع الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية.

إدارة المصالح المشتركة

“لابد أن يدور الحوار حول إدارة المصالح المشتركة بين السودان ومصر، وليس إدارة الشأن المصري في السودان!”- هذا ما أكده خبير العلاقات الدولية راشد الشيخ، الذي أكد وجود حساسية عالية من بعض القوى السياسية عندما يتعلق الأمر بمصر.

واتفق الشيخ مع بيان الحرية والتغيير حول تأخر المبادرة المصرية والتي قال لـ(التغيير) إنها كانت مطلوبة قبل الـ25 من اكتوبر!

واستدرك الشيخ بأن المبادرة المصرية كان يمكن أن تسهم في إكمال العملية السياسية داخلياً حال وصولها فور توقيع الاتفاق الإطاري.

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى ارتباط الأزمة السياسية في السودان بسياسات الأمن القومي، وأكد أن الاستقرار السياسي في السودان يهم القاهرة بدرجة كبيرة.

فجوة سياسية

واعتبر الشيخ المبادرة المصرية أمراً طبيعياً فرضته ظروف رفض بعض المكونات السياسية للاتفاق الإطاري.

واتفق مع الشيخ خبير الانتقال السياسي، عثمان برسي الذي وصف مصر بالمتغير التابع، ومكونات الاتفاق الإطاري بالتغير التابع، مشيراً إلى أن أي إجهاض للعملية السياسية الجارية ستكون مسؤولة عنه القوى السياسية الداخلية وليس مصر.

“الدولة المصرية تبحث عن مصالحها وصانع القرار المصري يبني استراتيجيته على حسب الفواصل السياسية داخل السودان، اذا كانوا جوقة سياسيين سماسرة، أم سياسيين أصحاب مصداقية وطنية”.

واعرب برسي عن غضبه من توقيع الحرية والتغيير على الاتفاق الإطاري مع المكون العسكري ووصفه باستمرار “الدولة العسكرية البوليسية”!

وأضاف: “نحن الآن أمام فشل مزدوج تاريخي يمثله الاتفاق الإطاري الذي يجمع الحرية والتغيير والعسكر تحت مسمى- دولة اللا برنامج- المستند إلى خيط العنكبوت الخارجي الواهي”.

وبالنسبة لكثير من المراقبين فإن نظرة الريبة إلى مصر ومخاوف سعيها إلى قطع الطريق على الاتفاق الإطاري مبرّرة، إذا ما أخذ في الحسبان جهود القاهرة مع أطراف سودانية عديدة محسوبة على النظام البائد، والتي تبلورت في النهاية لتخلق تكتلاً موازياً للمجلس المركزي هو قوى الحرية والتغيير- الكتلة الديمقراطية التي يرأسها جعفر الميرغني، نجل رئيس الحزب الاتحادي الأصل وينوب عنه القيادي القبلي المثير للجدل الناظر محمد الأمين ترك، وهي كيان يعمل الآن على مناهضة “الإطاري”!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى