أعمدة ومقالات

«الإطاري».. مأزق القضايا المعلقة

مجدي عبد القيوم «كنب»

القضايا المعلقة تمثل جوهر الأزمة

هل تنجح الثلاثية فيما فشل فيه المركزي؟

قضية الشرق تتداخل مع أغلب الملفات

الخلاف بشأن المبادرة المصرية يعمق خلافات المركزي

هل ينقذ حزب الأمة الإطاري من الانهيار؟

دون الخوض في لجاجة مغالطات المركزي التي درج على بثها عبر قناة رعاته لتشكيل صورة ذهنية افتراضية لا صلة لها بالواقع من الواضح أن المركزي في اتفاقه الذي اسماه إطاري مع أنه مغلقا بالشمع الأحمر كما دللت الأحداث لاحقا قد أثبت بما لا يدع مجال لشك أنه ركز في مفاوضاته مع المكون العسكري على قضية تشكيل هياكل الحكم ولم يولى اية عناية للقضايا الأساسية التي تشكل جوهر الأزمة الوطنية وبهذا يمكن وصف الاتفاق بلا مواربة أنها صفقة تمنح العسكر ضمانات من الجرائم التى ارتكبوها سواء قبل انقلاب ٢٥ أكتوبر أو بعده مقابل عودة مجموعة المركزي لحكم أثبتت التجربة أنهم ليسوا مؤهلين له لأسباب موضوعية متصلة بتعقيدات الانتقال وأخرى ذاتية متعلقة بضعف المخزون المعرفى وحداثة التجربة ولعل الإشارة إلى الملابسات التي دارت إبان تلك المرحلة تشف بجلاء حتى عن عدم النضج النفسي.

الدليل الذي لا يمكن دحضه هو أن المركزي علق القضايا الأساسية بحجة أنها تحتاج لإجماع ومشاركة أوسع والحقيقة هي أنه يريد التنصل من تداعيات معالجة تلك القضايا

لاحقا خرج علينا السيد فولكر بما يفيد أن الثلاثية ستتولى الملفات المتبقية بعد أن أثبتت تجربة ورشة تفكيك التمكين أن مناقشة الملفات المتبقية دعك عن إيجاد حلول دونه خرط القتاد.

يبدو أن السيد فولكر أراد أن يبعث برسالة تطمين لأصحاب المصلحة أن ملفات قضاياهم ليست بيد من لا يثقون فيهم عطفا على تصريحه الشهير في حواره مع قناة الحرة وباعتبار أن الثلاثية أكثر حيادية وموثوقية ولا أدرى من أين أتى فولكر بهذه القناعة من أن الشعب السودانى يمنحه الثقة هو وثلاثيته التي هي عندنا لا ترقى لثلاثية نجيب محفوظ إلا أن كان يعتقد أن بمقدوره أن يتمثل شخصية سي السيد عبد الجواد وهى شخصية يقابلها عند المجتمع السوداني الذي يجهل طباعه هو وإعراب الخليج من حاشيته الذين مبلغ غاياتهم نهب ثروات بلادنا قول مأثور “كان أنت عنيد نحن حديد”.

لا نعتقد أن الثلاثية ستنجح فى إقناع أهل المصلحة بالمشاركة فى الورش حتى فالمنهج الذي تتبعه الثلاثية أثبت فشله تماما وبات الإطاري قاب قوسين أو ربما أدنى من الموت السريري وربما بات السيد فولكر وخطنه للانتقال أقرب “للشارع المسدود” شارع الثورة لا الكاتب العبقرى

الشارع “المترس” بالهتاف ونشيد الثورة

أن القضايا العالقة لا يمكن أن تناقش على طريقة ورشة تفكيك التمكين تلك التي يمكن وصفها بانها “حلاوة قطن” محض لون وبعض سكر يذوب في برهة اقل من طرفة عين.

قضايا شائكة ومعقدة ومتداخلة كل منها يحتاج لعصف ذهني حتى فى مرحلة التحضير والإعداد دعك عن عبقرية طرح الحلول .

قضية إصلاح الأجهزة الأمنية القول الفصل فيها معلوم تناقلته الأسافير من المعاقيل قبل الدمازين وملف اتفاقية السلام يفتح في أولى صفحاته على الكتلة الديمقراطية بشكل واضح وجلى وليس بالحبر السري وفى متنه قضية شرق السودان وأزمة المسار وفى ثناياه صفحات من ملف العدالة الانتقالية وهذه الأخيرة تفتح على الشارع المؤدى لساحة القيادة جدلية السياسي والقانوني وكذلك ملف الكتلة الديمقراطية نفسها فى أعلى الشمال من صفحاته المبادرة أو الدقة الدعوة المصرية لحوار سوداني سوداني وتباينات مواقف قوى قحت والجيوسياسي عند المكون ال عسكري ما بين الهضبة الحبشية وأحلام زلوط الاماراتي في سهول الفشقة والهواد وكنز البحر الأحمر ومآلات الاقتصاد المصري وما تمليه من مواقف فى ظل انحسار عائدات القناة والمعركة حول صنافير وتيران فى الطريق الى إيلات كل هذا ربما تدفع مصر لتكرار” الطريق إلى “إيلات” وربما “الحفار”

مصر لن تنفض يدها من الشأن السوداني ومن يعتقد فى ذلك فهو واهم والتي ليست هى خالية من كل السوء تماما كما أعراب الخليج ونؤكد أننا لن نترك فلسفة التعايش في مأثورنا وقطعاً “جارك القريب ولا ود أمك البعيد”.

المبادرة المصرية ستنزع القناع عن مجموعة المركزي وستعمق الخلافات ولن تستطيع تكتيكات الهروب إلى الأمام وإصدار البيانات باسم اللجنة السياسية عوضا عن المكتب التنفيذي إخفاء ما يراد له “الدس” فقد انتهى زمان الدسدسة والغتغيت وأصلا الخرطوم مدينة اعتادت البوح بالأسرار ولم تتمثل يوما الفنان الذرى

المبادرة المصرية صنعت شرخا في حوائط صد عصبة المركزي وما عادوا “كإخوة يوسف” ولن يستطيعوا الآن أن يجيئوا بدم كذب كما كانوا

أن العلاقات المضطردة والمتنامية بين مصر وحزب الأمة فى السنوات الأخيرة لن تترك حزب الأمة يقتفى اثر المركزي فى تعاطيه مع المبادرة المصرية وفى التقدير أن حزب الأمة بدأ يشرع أجنحة مركبه فى اتجاه الرياح.

يبدو من متابعة الحراك الأخير لحزب الأمة أنه بصدد استعادة عافيته وبريقه السياسي بعد أن ظل ردحا طويلا من زمن يقتفى اثر المركزي على الرغم من الفارق الكبير بينه وتنظيمات المركزي بلا استثناء فهو حزب يملك عمقا جماهيريا ضخما لا يقل أن لم يبز الاتحادي الديمقراطي الأصل بحيث لا تعدو تنظيمات المركزي مجرد قطاع من قطاعات الحزب كما دعك عن الفارق النوعي في الكوادر وبصرف النظر عن التاريخ السياسي الثر والممتد للحزب

بدأ حزب الأمة حراكا مكثفا ومتنوعا وفى التقدير أنه قد صمم على القيام بالدور الذي كان ينبغي أن يقوم به منذ أكثر من عام.

تاريخ حزب الأمة مع التحالفات السياسية طوال الحقب معلوم فقد ظل دوما باحثا عن طريق مختلف حال تباين الرؤى في المواقف السياسية بين القوى المشكلة التحالفات التي يكون جزءا منها محاولا بشتى السبل معالجة حالات الانسداد السياسي وان استلزم ذلك نفض يده من التحالف ولعل تجربته مع تحالف قوى الحرية نفسها فى سنيه الأول تؤكد ذلك فقد جمد الحزب نشاطه فى التحالف احتجاجا على منهج عمل التحالف واكتفى بلجنة للتنسيق قبل أن يعود لاحقا ويتماهى أن لم يندغم مع ذات المنهج الذي رفضه ودفعه لتجميد نشاطه.

الظروف الآن مهيأة تماما لحزب الأمة ليستعيد بريقه وإلا يخضع المزايدات السياسية ولا حملات التخوين الممنهجة .

أن كان من عاصم يمكن أن يحقن الدماء في شرايين تحالف قحت وما يسميه بالعملية السياسية فهو حزب الأمة ومنهج التفكير خارج الصندوق والواقعية السياسية والمضي قدما في طريق إقالة عثرات الانتقال للعبور بالبلاد إلى بر الأمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى